التنويم
التنويم المغناطيسي (بالفرانساوية: Hypnose، بالإنجليزية: Hypnosis) هو حالة ذهنية وتركيزية مركّزة، فيها يكون الشخص في حالة من الوعي المتغيّر، مع ارتفاع في قابلية الإيحاء والتركيز على أفكار أو ذكريات أو أحاسيس معينة. في الجزائر، معروف أكثر باسم التنويم أو الماغناطيسيزم، وكثيرًا ما يخلط الناس بينه وبين الممارسات الروحانية التقليدية.
تعريف
التنويم المغناطيسي مش حالة نوم، لكنها حالة تركيز عميق. الشخص المنوّم يكون واعي ومسيطر على نفسه، لكنه يكون مركّز على صوت المنوّم أو على فكرة معينة، وبيزيد استعداده لقبول الإيحاءات المفيدة. التنويم ما يقدرش يجبر الشخص على عمل حاجة ضد إرادته أو ضد أخلاقه. في الجزائر، كيختلط مفهوم التنويم مع الجلب أو الشعودة، ولكن التنويم العلمي ممارسة طبية ونفسية معترف بيها عالميًا، ومختلفة كليًا عن الممارسات الشعبية.
تاريخ
تاريخ عالمي
تاريخ التنويم المغناطيسي بدا مع الفرانز مسمر في القرن التامن عشر، اللي سماه المغناطيسية الحيوانية. بعدين، الطبيب الاسكتلندي جيمس برايد هو اللي أعطاه اسم "هيبنوز" من الكلمة اليونانية "هيبنوس" اللي معناها النوم. في القرن العشرين، تطور التنويم كأداة نفسية مهمة، خاصة مع ميلتون إريكسون، اللي أسس مدرسة جديدة فيه.
تاريخ محلي في الجزائر
في الجزائر، الدخول الرسمي للتنويم كان عبر الطب النفسي الفرنسي خلال فترة الاستعمار، ولكن الممارسات الشعبية الشبيهة بالتنويم كانت موجودة من قبل في بعض الطرق الصوفية وفي الطب التقليدي (الطب العربي). بعد الاستقلال، بقى التنويم حكر تقريبًا على أطباء نفسانيين قليلين في المدن الكبيرة، مثل مستشفى فرانز فانون في البليدة. في التسعينيات، بدا يظهر مراكز خاصة تقدم جلسات تنويم، خاصة في العاصمة ووهران وقسنطينة. اليوم، كاين الجمعية الجزائرية للعلاج بالإيحاء والتنويم المغناطيسي (AATH) اللي تحاول تنظيم الممارسة وتكوين أطباء ومعالجين.
أنواع
- التنويم التقليدي (الكلاسيكي): المنوّم يكون سلطوي ويوجه إيحاءات مباشرة للمريض.
- التنويم الإريكسوني: على اسم ميلتون إريكسون، وهو أسلوب غير مباشر ورمزية، بحيث الإيحاءات تكون مقنعة أكثر. منتشر نسبيًا في العيادات الخاصة في الجزائر.
- التنويم الذاتي: وهو أن الشخص ينوّم نفسه بنفسه بعد ما يتعلم التقنية، غالبًا للتحكم في التوتر أو تحسين الأداء.
- التنويم الارتدادي: وهو تقنية مخصصة لاستعادة ذكريات قديمة، وعلاقته بالتنويم الارتدادي معروفة، ولكنها ممارسة مثيرة للجدل وتحتاج احترافية عالية.
- التنويم السريع و التنويم بدون إيحاءات: أنواع حديثة كاتستعمل في بعض العيادات الجزائرية المتخصصة.
بحث علمي
العلماء الجزائريين في مجال علم النفس العصبي و الطب النفسي، من جامعات مثل جامعة الجزائر، جامعة وهران، وجامعة قسنطينة، بداو يهتموا بالبحث في فعالية التنويم. كاين دراسات جزائرية على استعمال التنويم في:
- علاج آلام الأمراض المزمنة، مثل الروماتيزم.
- المساعدة في الإقلاع عن التدخين وعلاج الإدمان (خاصة في مراكز مكافحة الإدمان في البليدة وتيزي وزو).
- علاج القلق و اضطرابات ما بعد الصدمة، خاصة عند الفئات اللي عانت من الأزمة الأمنية في التسعينيات.
- تحسين الأداء الدراسي والرياضي عند الشباب.
الأبحاث العالمية بتؤكد أن التنويم بيغير نشاط الدماغ، وبيزيد الاتصال بين مناطق الوعي والمناطق المسؤولة عن الانتباه والتحكم في الجسم.
تطبيقات
في الجزائر، تطبيقات التنويم المغناطيسي كاتتركز في المجالات التالية:
- الطب النفسي والعصبي: علاج الفوبيا، الوسواس القهري، الاكتئاب، اضطرابات النوم.
- طب الألم: التحكم في آلام العمليات الجراحية، آلام السرطان، الصداع النصفي (في مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة مثلاً).
- طب الإدمان: في المراكز المتخصصة، التنويم بيكون جزء من برنامج متكامل.
- تحسين الأداء: تحسين أداء الرياضيين (في بعض الأندية الكبيرة)، وتخفيف توتر الممتحنين (البياك).
- الطب الجسدي: المساعدة في علاج أمراض الجلد (مثل الصدفية)، وعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية.
وضع قانوني في الجزائر
الوضع القانوني للتنويم المغناطيسي في الجزائر غامض نوعًا ما. وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات ما عندها قانون صريح ينظم ممارسة التنويم. الممارسة مقبولة إذا كانت من طرف:
- أطباء (حاملين شهادة دكتوراه في الطب) متخصصين في الطب النفسي أو العصبي.
- أطباء أسنان مرخص لهم في مجال تخفيف آلام العلاج.
- أخصائيين نفسانيين (حاملين شهادة ماستر أو دكتوراه في علم النفس العيادي) واللي تلقوا تكوينًا إضافيًا معترف به.
أما الممارسين من غير هاذي الشهادات، فيمكن اعتبار ممارستهم غير قانونية وتدخل في نطاق الممارسة غير المشروعة للطب، اللي يعاقب عليها القانون. كاين محاولات من الجمعيات المهنية، مثل الجمعية الجزائرية للعلاج بالإيحاء، لفرض معايير واعتماد دورات تكوينية معترف بيها.
نظرة المجتمع
النظرة المجتمعية للتنويم في الجزائر متناقضة:
- في المدن الكبيرة والعند الطبقة المثقفة، بدا يقبل كأسلوب علاجي علمي، خاصة بعد ما بداو أطباء معروفين يتكلموا عليه في التلفزة والصحافة.
- في المناطق الداخلية والعند فئات كبيرة من المجتمع، لسا كاين شك و ريبة. كثير من الناس يخلطوه مع السحر أو الشعودة، أو يخافوا من فكرة "فقدان السيطرة على العقل".
- الدين الإسلامي يلعب دور: كثير من العلماء والفقهاء الجزائريين بيفرقوا بين التنويم الطبي النظيف، وبين الممارسات اللي فيها استعانة بغير الله أو تدخل في عالم الجن. التنويم للإهداف العلاجية البحتة غالبًا ما يلقى اعتراض إذا كان الممارس مسلم وملتزم.
- الإعلام ساعد في نشر الوعي، مع برامج مثل "صحتك معنا" أو "ضيف الصباح" اللي استضافت أخصائيين جزائريين في التنويم.
ممارسون بارزون من الجزائر
- الطبيب البروفيسور محمد بوزيد (طبيب نفسي): من الرواد في إدخال العلاج بالتنويم في المستشفيات الجامعية الجزائرية، وله أبحاث في علاج الآلام.
- الدكتورة فضيلة معروف (أخصائية نفسانية عيادية): مديرة مركز خاص في العاصمة، متخصصة في التنويم الإريكسوني لعلاج اضطرابات القلق عند النساء والأطفال.
- الطبيب شريف بوعلام (طبيب أسنان): من أوائل من أدخل التنويم في عيادات طب الأسنان في وهران لتخفيف خوف المرضى من العلاج.
- الأستاذ عبد القادر بن عمر (أستاذ علم النفس بجامعة قسنطينة): له مؤلفات باللغة العربية حول التنويم المغناطيسي وتطبيقاته في الثقافة الجزائرية.
انظر أيضًا
- التنويم الارتدادي
- علم النفس العيادي في الجزائر
- الطب التقليدي الجزائري
- الإيحاء الذاتي
- العلاج السلوكي المعرفي
مراجع
<references group=""></references>
وصلات خارجية
- [الموقع الرسمي للجمعية الجزائرية للعلاج بالإيحاء والتنويم المغناطيسي (إن وجد)]
- مقال "التنويم بين العلم والشعوذة" في جريدة الخبر.
- تقرير تلفزيوني لقناة الجزائرية عن تجربة تنويم في مستشفى البليدة.