التنويم المغناطيسي
التنويم الإيحائي (يعرف كمان التنويم المغناطيسي أو التنويم) هو حالة ذهنية أو مجموعة من الإجراءات يتم فيها إدخال الشخص في حالة من التركيز الشديد والانتباه المُوجه، مع زيادة قابلية الاستجابة للإيحاءات. هالحالة ما بتكونش نوم، بل هي حالة استرخاء عميق مع تركيز كامل على كلام المنوم أو على فكرة معينة. التنويم الإيحائي مستخدم في مجالات طبية ونفسية عديدة، وله تاريخ طويل في الحضارات القديمة، بما فيها حضارة بلاد الرافدين.
تعريف
التنويم الإيحائي هو عملية تفاعلية بين شخصين، الشخص الأول (المنوم) يساعد الشخص الثاني (المنوم) للوصول إلى حالة ذهنية متغيرة. في هالحالة، بيكون العقل الواعي (المُحلل والناقد) شوي شوي بيسلم السيطرة للعقل اللاواعي، مما يسمح بقبول الإيحاءات بشكل أسهل. هالإيحاءات ممكن تكون لتحقيق أهداف علاجية، مثل التخلص من عادة التدخين، أو تخفيف الألم، أو معالجة بعض الاضطرابات النفسية. المهم نفهم أن الشخص المنوم ما بيكونش تحت سيطرة كاملة للمنوم، وما بقدر يعمل أشياء ضد إرادته أو مبادئه الأخلاقية.
تاريخ
تاريخ عالمي
ممارسات تشبه التنويم الإيحائي موجودة من آلاف السنين. في الحضارات القديمة مثل مصر القديمة واليونان القديمة، كان الكهنة يستخدمون طقوس معينة فيها ترديد كلمات وإيحاءات لشفاء المرضى. في القرن الثامن عشر، ظهر الطبيب الألماني فرانز مسمر وطور ما سماه "المغناطيسية الحيوانية"، وهي نظرية قال فيها إن فيه قوة مغناطيسية بتنتقل بين الأجسام وتؤثر على الصحة. رغم إن نظريته كانت خاطئة علمياً، إلا إن إجراءاته فتحت الباب لدراسة حالة التنويم. في القرن التاسع عشر، بدأ أطباء مثل جيمس بريد يستخدمون المصطلح العلمي "هيبنوز" ويعطونه أساس أكثر منهجية.
تاريخ محلي في العراق
في تراث بلاد الرافدين، كانت فيه ممارسات علاجية تشبه مبدأ الإيحاء والتنويم. الآشوريون والبابليون كان عندهم كهنة-أطباء (الآشيبو) يستخدمون الطقوس الدينية والتعاويذ السحرية لعلاج الأمراض، خاصة النفسية منها. كان الاعتقاد السائد إن المرض سببه أرواح شريرة، واستخدام الكلمات والتكرار والتركيز كان وسيلة لطرد هالأرواح. هالطقوس، من منظور حديث، كانت تعتمد على إدخال المريض في حالة ذهنية مختلفة يقتنع فيها بقوة الشفاء. في العصر الإسلامي، تطورت أفكار عن قوة العقل والروح في العلاج، خاصة في كتابات علماء مثل ابن سينا الذي ناقش تأثير النفس على الجسد. في العراق الحديث، بدأ الاهتمام بالتنويم الإيحائي العلمي في النصف الثاني من القرن العشرين، مع ظهور أطباء نفسانيين درسوا التقنيات الحديثة في الخارج وجابوها للعراق.
أنواع
التنويم الإيحائي بيتقسم لعدة أنواع حسب طريقة التطبيق والهدف:
- التنويم الإيحائي التقليدي (التوجيهي): هون المنوم بوجه كلامه مباشرة للمنوم بإيحاءات واضحة وصريحة، مثل "إيدك بتكون خفيفة" أو "راح تسمع صوتي فقط".
- التنويم الإيحائي الغير توجيهي (إريكسوني): سمي على اسم الطبيب الأمريكي ميلتون إريكسون. في هالنوع، المنوم ما بستخدم أوامر مباشرة، بل بحكي قصص واستعارات ورمزيات، علشان العقل اللاواعي يفسرها ويستجيب لها بطريقته. هالطريقة بتكون ناجحة مع الأشخاص اللي بمقاومة الإيحاء المباشر.
- التنويم الإيحائي الذاتي: وهو أن الشخص ينوم نفسه بنفسه، بعد ما يتعلم التقنية من مختص. بيكون مفيد للتحكم بالتوتر أو تحسين الأداء في الدراسة أو الرياضة.
- التنويم الإيحائي الجماعي: تطبيق التنويم على مجموعة من الأشخاص في نفس الوقت، مثل جلسات الإقلاع عن التدخين الجماعية أو جلسات الاسترخاء.
- التنويم المغناطيسي للرجوع للماضي: وهو نوع خاص يستخدم للوصول لذكريات قديمة من الطفولة، وله جدل علمي حول دقة الذكريات المسترجعة.
بحث علمي
العلماء درسوا ظاهرة التنويم الإيحائي باستخدام تقنيات تصوير الدماغ مثل الـfMRI والـEEG. الدراسات بينت إن الدماغ في حالة التنويم بيكون فيه نشاط متغير في مناطق معينة، خاصة المنطقة المسؤولة عن الانتباه والتركيز (القشرة الحزامية الأمامية) والمناطق المسؤولة عن معالجة الأفكار الواعية. الأبحاث أثبتت فاعلية التنويم في:
- تسكين الألم: تقليل الإحساس بالألم المزمن أو ألم العمليات والولادة.
- علاج الاضطرابات النفسية: مثل القلق، الرهاب، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وهو اضطراب منتشر في مناطق النزاع مثل العراق.
- التحكم في العادات: المساعدة في الإقلاع عن التدخين أو تقليل الأكل القهري.
مع هالشي، التنويم الإيحائي ما ينفعش مع كل الأشخاص. قابلية الشخص للتنويم (التيقظية) تختلف من شخص لآخر، وحوالي 10-15% من الناس عندهم قابلية عالية جداً، بينما نسبة مشابهة عندهم قابلية ضعيفة.
تطبيقات
في العراق، تطبيقات التنويم الإيحائي بتكون في مجالات محددة، أهمها:
- المجال النفسي والطبي: عدد من الأطباء النفسيين في مستشفيات مثل مستشفى ابن رشد التعليمي في بغداد أو عيادات خاصة يستخدمون التنويم كجزء من خطة علاجية لاضطرابات القلق والرهاب وعلاج بعض حالات الفصام تحت إشراف طبي دقيق.
- معالجة الصدمات: بسبب الظروف التي مر بها العراق من حروب ونزاعات، فيه محاولات لاستخدام تقنيات التنويم لمساعدة الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، لكن هالمجال ما زال محدوداً.
- تحسين الأداء: يستخدمه بعض المدربين الرياضيين أو مدربي الخطابة لتقليل التوتر وتحسين التركيز.
- المجال الاجتماعي: أحياناً يستخدم في جلسات الإقلاع عن التدخين في مراكز متخصصة.
وضع قانوني في العراق
لا يوجد قانون عراقي خاص ينظم ممارسة التنويم الإيحائي بشكل منفصل. الممارسة القانونية مرتبطة بالشهادة العلمية للممارس. يعني:
- مسموح إذا كان الممارس هو طبيب نفسي أو أخصائي نفسي مرخص له من قبل وزارة الصحة العراقية ونقابة الأطباء أو نقابة الأخصائيين النفسيين، ويستخدم التنويم ضمن إطار علاجي مهني معترف به.
- غير مسموح إذا كان الممارس شخص بدون شهادة طبية أو نفسية معترف فيها، ويعرض خدمات التنويم للجمهور كـ"معالج روحي" أو "منوم مغناطيسي شعبي". هالنوع من الممارسة ممكن يعرض صاحبه للمساءلة القانونية تحت قوانين ممارسة المهنة الطبية بدون ترخيص أو حتى قوانين الاحتيال إذا تم استغلال المرضى مادياً.
- استخدام التنويم في العروض الترفيهية (مثل عروض المسرح أو التلفزيون) هو أمر نادر في العراق وبيعتبر من قبل الكثيرين غير أخلاقي لأنه باستخفاف بحالة نفسية خطيرة.
مواقف ثقافية
المواقف من التنويم الإيحائي في المجتمع العراقي متناقضة ومتأثرة بعوامل دينية واجتماعية:
- النظرة الدينية: كثير من رجال الدين الإسلامي (السنة والشيعة) بيعتبرون التنويم الإيحائي إذا مارسه غير الطبيب حرام أو على الأقل مكروه، لأنه يشبه السحر أو لأنه تدخل في عقل الإنسان بطريقة غير مألوفة. لكن، إذا كان ضمن علاج طبي تحت إشراف طبيب ثقة، فالكثير يبيحونه.
- النظرة الاجتماعية: جزء من المجتمع، خاصة المتعلم، بيعتبره وسيلة علاجية علمية مقبولة. لكن جزء آخر كبير، خاصة في الأجيال الأكبر سناً أو في المناطق الريفية، بيعتبره نوع من "العمل" أو "التسحر" أو أنه مرتبط بقوى خفية، وبالتالي بيكون فيه خوف ورفض له.
- التأثير الإعلامي: الأفلام الأجنبية والمسلسلات التركية والهندية اللي بتعرض التنويم كقوة سحرية للتحكم بالآخرين ساهمت في تكوين صورة خاطئة ومخيفة عن التنويم عند عامة الناس.
ممارسون بارزون من العراق
- الدكتور عبد الله الدوري (توفي 2021): يعتبر من الرواد في مجال الطب النفسي في العراق، وكان مهتماً بدراسة وتطبيق تقنيات علاجية حديثة منها التنويم الإيحائي في عيادته الخاصة.
- الدكتورة نادية العزاوي: طبيبة نفسية عراقية معروفة، لها أبحاث ومحاضرات عن استخدام العلاج المعرفي السلوكي مدعوماً بتقنيات الاسترخاء والتنويم الإيحائي لعلاج اضطرابات القلق.
- الجمعية العراقية للعلاج النفسي (تأسست 2010): منظمة غير حكومية تحاول نشر الوعي بالعلاجات النفسية العلمية، ومن وقت لآخر تعقد ورش عمل عن تقنيات متقدمة مثل التنويم الإيحائي لأخصائييها.
- مركز بغداد للاستشارات النفسية والأسرية: من المراكز القليلة اللي تعلن عن تقديم جلسات تنويم إيحائي تحت إشراف أطباء نفسيين معتمدين.
شوف كمان
- طب نفسي
- علاج سلوكي معرفي
- استرخاء
- تنويم مغناطيسي
- التنويم المغناطيسي للرجوع للماضي
- اضطراب ما بعد الصدمة
- إيحاء
مصادر
وصلات خارجية
- [الموقع الإلكتروني للجمعية العراقية للعلاج النفسي]
- [مقالة عن تاريخ العلاج في بلاد الرافدين - مجلة كلية الآداب جامعة بغداد]